فوزي آل سيف

95

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ولم يذكر ابن خلدون (توفي 808 هـ) وهو صاحب المقدمة التي (همهم ودمدم ونعى على المؤرخين في كتابة ما لا أصل له ولا شاهد عليه ولا عقل يقبله) لم يذكر مصدره في ذلك، حيث لا مصدر لقوله، بل إن من سبقه كابن الأثير الجزري صاحب الكامل في التاريخ (توفي 630 هـ) نقل خبر تعيين عثمان لسعد بن أبي سرح من دون أن يذكر أنه اصطحب معه الحسنين، ولا المسعودي (توفي 346 هـ) في مروج الذهب، ولا الطبري (توفي 310 هـ) في تاريخه ذكر ذلك، حيث اكتفى بالقول " وندب عثمان الناس إلى إفريقية فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين"[145] بالرغم من أنه ذكر ما سبق عن طبرستان وقد رأيت الحال فيه! فإما أن يكون قد وهِم ابن خلدون في الأمر فنقل ما قاله الطبري في غزو طبرستان وجعله في أفريقية، (مع أنه ذكره في الموضعين) فهذا قلة تدقيق يحاسب عليه من كان مثله، وإما أن يكون قد تعمد إضافة ذلك من نفسه وهذا اشدّ وأنكى. 6/ الإمام الحسين في عهد أبيه أمير المؤمنين: مع صيرورة الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام، شارك في حروب أبيه مشاركة فعالة، ذلك أنه الآن في سنة 35 هـ يكون من أبناء (31) من العمر وهي فترة قوة الشباب، وعز الجلادة، فكانت أول مواقعه مع أبيه حرب الجمل بعدما نكث الناكثون بيعته وخرجوا عليه يريدون الغدرة في البصرة، فكان أن خرج مع أبيه من المدينة النبوية باتجاه البصرة ليقاتلوا الناكثين الذين تجمعوا فيها وعزلوا والي الإمام عثمان بن حنيف الأنصاري ومثلوا به بنتف لحيته.

--> 145 ) الطبري؛ تاريخ الطبري ٣/ ٣١٤